السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
28
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
الإجلال والإكرام . فمهّد له في فنائه موضعا ، وأحلّه من سمائه مطلعا ، ولم يزل يلحظه بعين عناياته ، وينشر عليه من العزّ أرفع راياته ، ويفصّل له من الشأن مجمله ، وينجح له من المعالي ما أمّله ، حتى اختاره لمصاهرته ، واجتباه لمؤازرته ، فأملكه ابنته الطاهرة ، وملّكه نعمه الباهرة الزاهرة ، فأصبح وقد مدّ العزّ عليه رواقه ، وألقى شراشره « 1 » وأوراقه ، وأثمر غصن أمله بنجحه ، وتبلّج أفق مرامه بصبحه ، وكان عرسا « 2 » أظهر مولانا السلطان به أيده ، وأبدى فيه ما لم يبده المهديّ في أعراس الرشيد بزبيدة ، ولم يكتحل مدته جفن بوسن ، ولم يحتفل احتفاله المأمون لبوران بنت الحسن . حشر له البادي والحاضر ، وأشرقت به المحافل والمحاضر ، فقال الأديب الشيخ جابر الجوازري « 3 » مؤرخا هذا الزواج الميمون الازدواج : أقبل السعد يهنّي * سيّدا من خير آل هاشميّا أحمديّ ال * خلق محمود الخصال قال بشراك فأرّخ * ما قضاه ذو الجلال زوّجوا شمس المعالي * منك يا بدر الكمال « 4 » استطراد : ذكر صاحب تحفة العروس « 5 » قال : أخبرنا أبو ياسر البغدادي قال :
--> ( 1 ) ألقى عليه شراشره ، أي ألقى عليه نفسه حرصا ومحبة ، وقيل ألقى عليه أثقاله اعتمادا عليه . ( 2 ) العرس ( بالضم ) : طعام الوليمة . ( 3 ) لعله من العراقيين المستوطنين الهند ، والجوازري نسبة إلى الجوازر أحد بطون قبيلة الجبور العراقية ( عشائر العراق 3 / 88 ) . ( 4 ) تضمن هذا البيت تاريخ الزواج بحساب الجمّل وهو سنة 1059 ه . ( 5 ) هو كتاب ( تحفة العروس ونزهة النفوس ) في علم الباه لأبي عبد اللّه محمد بن أحمد التجاني . في هدية العارفين 2 / 142 : فرغ منه سنة 711 ه وفي معجم المطبوعات 1 / 650 : كان حيا سنة 710 ه .